رسالة غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير الميلادية لسنة 2010

 

الوطن يتسع لجميع ابنائه على اختلاف مشاربهم شرط ان يخلصوا له الولاء وحده من دون سواه

 

وطنية - 23/12/2010 - وجه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الى اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا، مقيمين ومنتشرين، رسالة الميلاد المجيد، وهي بعنوان: "فقال لهم الملاك: "لا تخافوا! ها انا ابشركم بخبر عظيم له جميع الشعب"، وجاء فيها:

"ان عيد ميلاد السيد المسيح بالجسد هو مجلبة فرح وسعادة للمؤمنين. لقد ولد كما يولد جميع الناس وعاش كما يعيشون في دنياهم، ما عدا الخطيئة، لكنه مات على الصليب تكفيرا عن خطايا الناس اجمعين. وجاء ليعلمنا كيف يجب ان نعيش مع بعضنا بالتضامن والمحبة والتآزر. وهو لا يزال ينادي منذ اكثر من الفي سنة: "احبوا بعضكم بعضا كما انا احببتكم" (يو 13:34). وقد كلفته محبته ايانا سفك دمه على الصليب.

 

واعطانا امثولة لا تنتسى في التواضع عندما غسل اقدام تلاميذه (يو 13:5)، وقال: "ان كنت انا الرب والمعلم قد غسلت ارجلكم، فيجب عليكم ان تغسلوا ارجل بعضكم بعضا. قد اعطيتكم قدوة حتى انكم كما صنعت انا بكم تصنعون انتم ايضا". (يو 15:13).

 

وذهب في تضحياته الى آخر المطاف، فارتضى ان يعلق على الصليب، كاحد المجرمين حبا بنا. وهو كلي البراءة. وقد كلفته محبته ايانا آخر نقطة دمه المسفوك على الصليب.

وان عيد ميلاده مجلبة فرح لنا كما قال الملائكة للرعاة: "اني ابشركم بفرح عظيم، لقد ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص، هو المسيح الرب. واليكم هذه العلامة: تجدون طفلا مقمطا، مضجعا في مذود" (لو 2:12).

 

ايها الاخوة والابناء الاعزاء

 

من شأن العيد ان يدخل الفرح الى قلوب المؤمنين، ولكن العيد في هذه السنة، مثله في السنوات الفائتة، وان كان مدعاة فرح، فهو لا ينفي على المؤمنين ما يشعرون به من قلق على وطنهم ومصيرهم، وقد انقسموا على ذواتهم وفي ما بينهم. فمنهم من يدين بالولاء لشرق، ومنهم من يدين بالولاء لغرب، وهذا من شأنه ان يباعد في ما بينهم، بينما يجب ان يجمعهم حبهم لوطنهم وتضحياتهم في سبيله. والاوطان لا تقوم وتنهض الا بتضحيات ابنائها".

 

وكل منا يريد ان يكون وطنا على قياسه، وان يتولى شؤونه من دون سواه من المواطنين، الا اذا كانوا على مذهبه السياسي، وهذا خطأ كبير. فالوطن يتسع لجميع ابنائه على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم، شرط ان يخلصوا له الولاء، وحده من دون سواه. ولا شراكة في الولاء للوطن. وان كان هناك صداقات مصالح مع اوطان ودول خارجية، لكنها تبقى على مسافة شاسعة من الوطن في ما خص الاخلاص له، ولا شراكة في الاخلاص الوطني.

 

وقد اعطانا الله وطنا جميلا، فيه جميع المناخات على صغره، وهو عريق في التاريخ، وحسبه ان يكون موطنا للانبياء، والقديسين. وهذا وحده كاف لكي يحفزنا على محبته، والتضحية في سبيله، واعلاء شأنه.

 

وانا، اذ نهنئكم جميعا بهذا العيد سائلين الله تعالى ان يكون بالنسبة الى كل منكم مجلبة فرح وسعادة، نسأله تعالى ان يحفظ لبنان وابناءه على خير وعافية، ويعيد عليكم اعيادا عديدة ملؤها الخير والبركة".