حزب حرَّاس الأرز ــ حركة القوميّة اللبنانية

صدر عن حزب حرَّاس الأرز ــ حركة القوميّة اللبنانية، البيان التالي:

بعد مرور سنة على قيام هذه الحكومة المعروفة بحكومة "الوفاق الوطني"، والتي أطلقت على نفسها عند تأليفها إسم حكومة "الإنماء والتطوير"، لا بُدّ لنا من العودة إلى بيانها الوزاري الفضفاض الذي أغدقت فيه الوعود على اللبنانيين، لكي نتمكّن من إجراء عملية تقييم لما حققته من إنجازات خلال هذه السنة من عُمرها الحافل بالمشاحنات والتطورات الدراماتيكية.

لن نخوض في هذا البيان المقتضب في كل العناوين التي تضمّنها البيان الوزاري، بل سنكتفي بالمواضيع الرئيسية التي تلتصق بهموم المواطن المعيشية والأمنية والمصيرية، مستندين بذلك إلى الإستطلاع الذي نشرته "الشركة الدولية للمعلومات".

١ وعَدت الحكومة بتعزيز بناء الدولة وتجديد الثقة بها، فإذا بالمؤسسات الرسمية تزيد ترهّلاً وتسيّباً وفساداً على حساب الكفاءَة والنزاهة، وتتدنّى ثقة المواطن بدولته إلى حدود الصفر.

٢ التزمت بوضع آلية لتمكين اللبنانيين المغتربين من ممارسة حقّهم الإنتخابي في مهلة لا تتجاوز الستة أشهر، فالمهلة انقضت، ولم تتخذ الحكومة أي إجراءٍ عملي يشير إلى الجدّية في تحقيق هذا الهدف، لا بل أعلن وزير الخارجية والمغتربين ان تحقيقه متعذّر.

٣ وعَدت بمكافحة الفقر وتقليص التفاوت الإقتصادي والإجتماعي، والحرص على إعادة تكوين الطبقة الوسطى التي تشكّل دعامة الإستقرار الإجتماعي في البلاد، فإذا بالطبقة الوسطى تتابع تقلصها لمصلحة الطبقة الفقيرة، والقدرة الشرائية تتآكل في ظل إرتفاع أسعار المواد الغذائية والإستهلاكية والسكن والنقل والأقساط المدرسية وغيرها، ومعدّل الفقر يتابع صعوده.

٤ وعَدت بمكافحة البطالة، ووقف الهجرة، فإذا بالبطالة ترتفع نسبتها، وفرص العمل تتضاءَل، وهجرة الشباب والأدمغة ما زالت نزيفاً لا يتوقّف.

٥ وعَدت بتخفيف عِبء الدَين العام وخفض كلفته، فواصل نموّه حتى تجاوز الخمسين مليار دولار، وارتفعت كلفته إلى أكثر من ١٢ مليار دولار ستستحق في خلال السنة المقبلة.

٦ وعَدت بتقديم مشروع الموازنة العامة إلى مجلس النواب في نهاية كانون الثاني من العام الحالي، وحتى الساعة ما زالت الموازنة متعثّرة، وإقرار قوانين الموازنة للأعوام الخمسة الماضية متعذراً.

هذا غيض من فيض، واما الإنماء والإعمار التي وعدت به فظلّ حبراً على ورق، وحكومة الوفاق الوطني تحوّلت إلى حكومة نفاق وطني بامتياز، والإنقسام بين وزرائها بلغ الذروة، ولا شيء يجمع بينهم سوى تبادل الإتهامات والتخوين والشتائم والإصرار على إلغاء الآخر... فهم مختلفون على كل القضايا، بدءاً بالمحكمة الدولية، إلى القرار الظني، إلى بدعة شهود الزور، إلى مسألة السلاح غير الشرعي اللبناني والفلسطيني، مروراً بشؤون المواطنين الحياتية وشجونهم، وانتهاءً بالسياسة الخارجية حيث ان فريق الأكثرية يوالي الخط السياسي السعودي ـ المصري، وفريق الأقلية يوالي الخط السوري ـ الإيراني المعاكس، وفريق رئيس الجمهورية يتحرّك في مساحة رمادية محاولاً التوفيق بينهما، ولكن من دون جدوى.

وهكذا يتبيّن ان الإنجاز الوحيد الذي حققته هذه الحكومة المخلّعة والمُصابة بانفصام الشخصية، هو شلّ المؤسسات الدستورية، ودفع البلاد إلى هاوية المصير المجهول، والشعب إلى قمّة القرف واليأس والخوف، حتى بات المواطن ينام على قلق ويصحو على رُعب.

وفي عتمة هذا النفق الطويل، لا نرى سوى بريق أملٍ يتمثّل في مؤسسة الجيش وكلام قائدها الصريح والجازم، والذي أعاد إلى نفوس اللبنانيين المضطربة، بعضاً من الرجاء والطمأنينة.

قُلنا ونكرّر، لقد اتّقن سياسيو هذا البلد، أو معظمهم، فنون الدّجل والإحتيال والنصب وتكديس المال الحرام، وإفقار البلاد وتجويع الشعب وتهجير الشباب، والدَوس على كرامة المواطنين، وتقزيم الدولة لمصلحة الدويلات، وبَيع الوطن للدول المجاورة والإقليمية... ولكنهم تجاهلوا فَنّ الإستقالة الذي يمارسه سياسيّو الدول التي تحترم شعبها. وعليه ندعو شعبنا إلى ممارسة فَنّ المحاسبة ومساءَلة السياسيين على غِرار الشعوب الراقية، لا بل ندعوه إلى الثورة على هذه الطغمة السياسية العالية الرداءَة، والكفّ عن مبايعتها والتجديد لها تلقائياً كل أربع سنوات، والتوقف عن السير وراء زعمائه كقطيعٍ من الغنم يسوقه راعٍ أرعن إلى المسالخ.

لقد آن لشعبنا ان يتعلّم فَنّ الغضب، ويعي ان غضب الله يأتي من غضب الشعب.

لبَّـيك لبـنان

أبو أرز

في ١٢ تشرين الثاني ٢٠١٠.